فصل: تفسير الآيات (21- 22):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان المشهور بـ «تفسير القرطبي»



.تفسير الآية رقم (16):

{أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (16)}
قوله تعالى: {أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ} إشارة إلى التخليد، والمؤمن لا يخلد، لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ} [النساء: 48] الآية. فهو محمول على ما لو كانت. موافاة هذا المرائي على الكفر.
وقيل: المعنى ليس لهم إلا النار في أيام معلومة ثم يخرج، إما بالشفاعة، وإما بالقبضة. والآية تقتضي الوعيد بسلب الإيمان، وفي الحديث الماضي يريد الكفر وخاصة الرياء، إذ هو شرك على ما تقدم بيانه في {النساء} ويأتي في آخرالكهف. {وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ} ابتداء وخبر، قال أبو حاتم: وحذف الهاء، قال النحاس: هذا لا يحتاج إلى حذف، لأنه بمعنى المصدر، أي وباطل عمله.
وفي حرف أبي وعبد الله {وباطلا ما كانوا يعملون} وتكون {ما} زائدة، أي وكانوا يعملون باطلا.

.تفسير الآية رقم (17):

{أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (17)}
قوله تعالى: {أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ} ابتداء والخبر محذوف، أي أفمن كان على بينة من ربه في اتباع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعه من الفضل ما يتبين به كغيره ممن يريد الحياة الدنيا وزينتها؟! عن علي بن الحسين والحسن بن أبي الحسن. وكذلك قال ابن زيد: إن الذي على بينة هو من اتبع النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. {وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ} من الله، وهو النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقيل المراد بقوله: {أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ} النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والكلام راجع إلى قوله: {وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} [هود: 12]، أي أفمن كان معه بيان من الله، ومعجزة كالقرآن، ومعه شاهد كجبريل- على ما يأتي- وقد بشرت به الكتب السالفة يضيق صدره بالإبلاغ، وهو يعلم أن الله لا يسلمه. والهاء في {رَبِّهِ} تعود عليه، وقوله: {وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ}.
وروى عكرمة عن ابن عباس أنه جبريل، وهو قول مجاهد والنخعي. والهاء في {مِنْهُ} لله عز وجل، أي ويتلو البيان والبرهان شاهد من الله عز وجل.
وقال مجاهد: الشاهد ملك من الله عز وجل يحفظه ويسدده.
وقال الحسن البصري وقتادة: الشاهد لسان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال محمد بن علي بن الحنفية: قلت لأبي أنت الشاهد؟ فقال: وددت أن أكون أنا هو، ولكنه لسان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقيل: هو علي بن أبي طالب، روي عن ابن عباس أنه قال: هو علي بن أبي طالب، وروي عن علي أنه قال: ما من رجل من قريش إلا وقد أنزلت فيه الآية والآيتان، فقال له رجل: أي شيء نزل فيك؟ فقال علي: {وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ}.
وقيل: الشاهد صورة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ووجهه ومخائله، لأن من كان له فضل وعقل فنظر إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علم أنه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فالهاء على هذا ترجع إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، على قول ابن زيد وغيره.
وقيل: الشاهد القرآن في نظمه وبلاغته، والمعاني الكثيرة منه في اللفظ الواحد، قال الحسين بن الفضل، فالهاء في {مِنْهُ} للقرآن.
وقال الفراء قال بعضهم: {وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ} الإنجيل، وإن كان قبله فهو يتلو القرآن في التصديق، والهاء في {مِنْهُ} لله عز وجل.
وقيل: البينة معرفة الله التي أشرقت لها القلوب، والشاهد الذي يتلوه العقل الذي ركب في دماغه وأشرق صدره بنوره {وَمِنْ قَبْلِهِ} أي من قبل الإنجيل. {كِتابُ مُوسى} رفع بالابتداء، قال أبو إسحاق الزجاج: والمعنى ويتلوه من قبله كتاب موسى، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موصوف في كتاب موسى {يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157] وحكى أبو حاتم عن بعضهم أنه قرأ {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى} بالنصب، وحكاها المهدوي عن الكلبي، يكون معطوفا على الهاء في {يَتْلُوهُ} والمعنى: ويتلو كتاب موسى جبريل عليه السلام، وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما، المعنى من قبله تلا جبريل كتاب موسى على موسى. ويجوز على ما ذكره ابن عباس أيضا من هذا القول أن يرفع {كِتابُ} على أن يكون المعنى: ومن قبله كتاب موسى كذلك، أي تلاه جبريل على موسى كما تلا القرآن على محمد. {إِماماً} نصب على الحال. {وَرَحْمَةً} معطوف. {أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} إشارة إلى بني إسرائيل، أي يؤمنون بما في التوراة من البشارة بك، وإنما كفر بك هؤلاء المتأخرون فهم الذين موعدهم النار، حكاه القشيري. والهاء في {رَبِّهِ} يجوز أن تكون للقرآن، ويجوز أن تكون للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ} أي بالقرآن أو بالنبي أعليه السلام. {مِنَ الْأَحْزابِ} يعني من الملل كلها، عن قتادة، وكذا قال سعيد بن جبير: {الْأَحْزابِ} أهل الأديان كلها، لأنهم يتحازبون.
وقيل: قريش وحلفاؤهم. {فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} أي هو من أهل النار، وأنشد حسان:
أوردتموها حياض الموت ضاحية ** فالنار موعدها والموت لاقيها

وفي صحيح مسلم من حديث أبي يونس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار». {فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ} أي في شك. {مِنْهُ} أي من القرآن. {إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} أي القرآن من الله، قاله مقاتل.
وقال الكلبي: المعنى فلا تك في مرية في أن الكافر في النار. إِنَّهُ الْحَقُّ أي القول الحق الكائن، والخطاب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمراد جميع المكلفين.

.تفسير الآيات (18- 19):

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (19)}
قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} أي لا أحد أظلم منهم لأنفسهم لأنهم افتروا على الله كذبا، فأضافوا كلامه إلى غيره، وزعموا أن له شريكا وولدا، وقالوا للأصنام هؤلاء شفعاؤنا عند الله. {أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ} أي يحاسبهم على أعمالهم. {وَيَقُولُ الْأَشْهادُ} يعني الملائكة الحفظة، عن مجاهد وغيره، وقال سفيان سألت الأعمش عن {الْأَشْهادُ} فقال: الملائكة. الضحاك: هم الأنبياء والمرسلون، دليله قوله: {فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً} [النساء: 41].
وقيل: الملائكة والأنبياء والعلماء الذين بلغوا الرسالات.
وقال قتادة: عن الخلائق أجمع.
وفي صحيح مسلم من حديث صفوان بن محرز عن ابن عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفية قال: «وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رءوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله». {أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} أي بعده وسخطه وإبعاده من رحمته على الذين وضعوا العبادة في غير موضعها.
قوله تعالى: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} يجوز أن تكون {الَّذِينَ} في موضع خفض نعتا للظالمين، ويجوز أن تكون في موضع رفع، أي هم الذين.
وقيل: هو ابتداء خطاب من الله تعالى، أي هم الذين يصدون أنفسهم وغيرهم عن الإيمان والطاعة. {وَيَبْغُونَها عِوَجاً} أي يعدلون بالناس عنها إلى المعاصي والشرك. {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ} أعاد لفظ {هُمْ} تأكيدا.

.تفسير الآية رقم (20):

{أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ (20)}
قوله تعالى: {أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} أي فائتين من عذاب الله.
وقال ابن عباس: لم يعجزوني أن آمر الأرض فتنخسف بهم. {وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ} يعني أنصارا، و{مِنْ} زائدة.
وقيل: {ما} بمعنى الذي تقديره: أولئك لم يكونوا معجزين، لا هم ولا الذين كانوا لهم من أولياء دون الله، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما. {يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ} أي على قدر كفرهم ومعاصيهم. {ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} {ما} في موضع نصب على أن يكون المعنى: بما كانوا يستطيعون السمع. {وَما كانُوا يُبْصِرُونَ} ولم يستعملوا ذلك في استماع الحق وإبصاره. والعرب تقول: جزيته ما فعل وبما فعل، فيحذفون الباء مرة ويثبتونها أخرى، وأنشد سيبويه:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ** فقد تركتك ذا مال وذا نشب

ويجوز أن تكون {ما} ظرفا، والمعنى: يضاعف لهم أبدا، أي وقت استطاعتهم السمع والبصر، والله سبحانه يجعلهم في جهنم مستطيعي ذلك أبدا. ويجوز أن تكون {ما} نافية لا موضع لها، إذ الكلام قد تم قبلها، والوقف على العذاب كاف، والمعنى: ما كانوا يستطيعون في الدنيا أن يسمعوا سمعا ينتفعون به، ولا أن يبصروا إبصار مهتد. قال الفراء: ما كانوا يستطيعون السمع، لأن الله أضلهم في اللوح المحفوظ.
وقال الزجاج: لبغضهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعداوتهم له لا يستطيعون أن يسمعوا منه ولا يفقهوا عنه. قال النحاس: وهذا معروف في كلام العرب، يقال: فلان لا يستطيع أن ينظر إلى فلان إذا كان ذلك ثقيلا عليه.

.تفسير الآيات (21- 22):

{أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (21) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22)}
قوله تعالى: {أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ}
ابتداء وخبر. {وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ} أي ضاع عنهم افتراؤهم وتلف. قوله تعالى: {لا جَرَمَ} للعلماء فيها أقوال، فقال الخليل وسيبويه: {لا جَرَمَ} بمعنى حق، ف {لا} و{جَرَمَ} عندهما كلمة واحدة، و{أن} عندهما في موضع رفع، وهذا قول الفراء ومحمد بن يزيد، حكاه النحاس. قال المهدوي: وعن الخليل أيضا أن معناها لأبد ولا محالة، وهو قول الفراء أيضا، ذكره الثعلبي.
وقال الزجاج: {لا} ها هنا نفي وهو رد لقولهم: إن الأصنام تنفعهم، كأن المعنى لا ينفعهم ذلك، وجرم بمعنى كسب، أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران، وفاعل كسب مضمر، و{أن} منصوبة بجرم، كما تقول كسب جفاؤك زيدا غضبه عليك، وقال الشاعر:
نصبنا رأسه في جذع نخل ** بما جرمت يداه وما اعتدينا

أي بما كسبت.
وقال الكسائي: معنى {لا جَرَمَ} لا صد ولا منع عن أنهم.
وقيل: المعنى لا قطع قاطع، فحذف الفاعل حين كثر استعماله، والجرم القطع، وقد جرم النخل واجترمه أي صرمه فهو جارم، وقوم وجرم وجرام وهذا زمن الجرام والجرام، وجرمت صوف الشاة أي جززته، وقد جرمت منه أي أخذت منه، مثل جلمت الشيء جلما أي قطعت، وجلمت الجزور أجلمها جلما إذا أخذت ما على عظامها من اللحم، وأخذت الشيء بجلمته- ساكنة اللام- إذا أخذته أجمع، وهذه جملة الجزور- بالتحريك- أي لحمها أجمع، قاله الجوهري. قال النحاس: وزعم الكسائي أن فيها أربع لغات: لا جرم، ولا عن ذا جرم، ولا أن ذا جرم، قال: وناس من فزارة يقولون: لا جر أنهم بغير ميم. وحكى الفراء فيه لغتين أخريين قال: بنو عامر يقولون لا ذا جرم، قال: وناس من العرب. يقولون: لا جرم بضم الجيم.

.تفسير الآية رقم (23):

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (23)}
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} {الَّذِينَ} اسم {إِنَّ} و{آمَنُوا} صلة، أي صدقوا. {وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ} عطف على الصلة. قال ابن عباس: أخبتوا أنابوا. مجاهد: أطاعوا. قتادة: خشعوا وخضعوا. مقاتل: أخلصوا. الحسن: الإخبات الخشوع للمخافة الثابتة في القلب، واصل الإخبات الاستواء، من الخبت وهو الأرض المستوية الواسعة: فالإخبات الخشوع والاطمئنان، أو الإنابة إلى الله عز وجل المستمرة ذلك على استواء. {إِلى رَبِّهِمْ} قال الفراء: إلى ربهم ولربهم واحد، وقد يكون المعنى: وجهوا إخباتهم إلى ربهم. {أُولئِكَ} خبر {إِنَّ}.

.تفسير الآية رقم (24):

{مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَفَلا تَذَكَّرُونَ (24)}
قوله تعالى: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ} ابتداء، والخبر {كَالْأَعْمى} وما بعده. قال الأخفش: أي كمثل الأعمى. النحاس: التقدير مثل فريق الكافر كالأعمى والأصم، ومثل فريق المؤمن كالسميع والبصير، ولهذا قال: {هَلْ يَسْتَوِيانِ} فرد إلى الفريقين وهما اثنان، روى معناه عن قتادة وغيره. قال الضحاك: الأعمى والأصم مثل للكافر، والسميع والبصير مثل للمؤمن.
وقيل: المعنى هل يستوي الأعمى والبصير، وهل يستوي الأصم والسميع. {مَثَلًا} منصوب على التمييز. {أَفَلا تَذَكَّرُونَ} في الوصفين وتنظرون.